علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

468

شرح جمل الزجاجي

فتحت " إنّ " بعدها ، فتقول : " أما أنّك منطلق " ، كما تقول : " أحقّا أنّك منطلق " ؟ لأن " إنّ " إذ ذاك مع معموليها في موضع اسم مبتدأ والخبر في قولك : " أحقّا " ، وفي قوله : " أما " الذي هو بمعنى حقّا ، ويكون انتصابهما على الظرفية ، كأنّه قال : أفي حقّ أنّك منطلق ، أي : ممّا أحقّقه انطلاقك . والموضع الذي تفتح فيه ما بقي . * * * فإن قيل : فمتى يكون القول بمنزلة الظن ومتى لا يكون كذلك ؟ فالجواب أن تقول : إنّ القول يجريه بنو سليم مجرى الظن من غير شرط ، وأما غير بني سليم فلا يجرونه مجرى الظنّ إلّا بأربعة شروط : أحدها : أن يكون الفعل مضارعا . والآخر : أن يكون لمخاطب . والآخر : أن يكون قد تقدّمته أداة استفهام . والرابع : أن لا يفصل بينه وبين أداة الاستفهام إلّا بالظرف والمجرور ، فإنّه لا يعتدّ بهما ، فكأنّه لم يقع فصل ، نحو : " أتقول أنّ زيدا منطلق " ، فتفتح " إنّ " كما تفتح بعد الظن ، ومن ذلك قوله [ من الكامل ] : ( 318 ) - أمّا الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا

--> ( 318 ) - التخريج : البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 402 ؛ وخزانة الأدب 2 / 439 ، 9 / 185 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 179 ؛ وشرح المفصل 7 / 78 ، 80 ؛ والكتاب 1 / 124 ؛ ولسان العرب 11 / 575 ( قول ) ؛ والمقاصد النحويّة 2 / 434 ؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 457 ؛ ورصف المباني ص 89 ؛ وشرح التصريح 1 / 262 ؛ ولسان العرب 11 / 279 ( رحل ) ، 12 / 266 ( زعم ) ؛ والمقتضب 2 / 349 . المعنى : يقول : إن الرحيل محتّم اليوم أو غدا ، فمتى يا ترى تجمعنا دار واحدة ؟ الإعراب : " أمّا " : حرف شرط وتأكيد . " الرحيل " : مبتدأ مرفوع . " فدون " : الفاء رابطة جواب " أما " ، " دون " : ظرف متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ . " بعد " : مفعول فيه ظرف زمان مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه ، وهو مضاف . " غد " : مضاف إليه مجرور . " فمتى " : الفاء حرف استئناف ، " متى " : اسم استفهام مبني في محلّ نصب على الظرفية ، متعلّق ب " تجمع " . " تقول " : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : " أنت " . " الدار " : مفعول به أول منصوب . " تجمعنا " : فعل مضارع مرفوع ، و " نا " ضمير في محلّ نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره " هي " . -